الشيخ علي الكوراني العاملي
172
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
فلما أصبح عمرو دعا مولاه وردان فقال : إرحل بنا يا وردان فرحل ، ثم قال : حطَّ ، فحط . ففعل ذلك مراراً ، فقال له وردان : أنا أخبرك بما في نفسك ، اعترضت الدنيا والآخرة في قلبك ، فلست تدري أيّتهما تختار ! قال : للَّه درّك ما أخطأت ، فما الرأي ؟ قال : تقيم في منزلك فإن ظهر أهل الدين عشت في دينهم وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغن عنك ! فقال عمرو : إرحل يا وردان على عزم . ثم قدم على معاوية فذاكره أمره ، فقال : أما عليٌّ فلا تسوي العرب بينك وبينه في شئ من الأشياء ، وإن له في الحرب لَحَظَّاً ما هو لأحد من قريش . قال : صدقت ، وإنما نقاتله على ما في أيدينا ونلزمه دم عثمان . فقال عمرو : وإن أحق الناس أن لا يذكر عثمان لأنا وأنت ، أما أنا فتركته عياناً وهربت إلى فلسطين ، وأما أنت فخذلته ومعك أهل الشام حتى استغاث بيزيد بن أسد البجلي فسار إليه ، فقال معاوية : دع ذا وهات فبايعني . قال : لا لعمرو الله ، لا أعطيك ديني حتى آخذ من دنياك ! فقال معاوية : سل . قال : مصر تطعمني إياها . فغضب مروان بن الحكم وقال : ما لي لا أستشار ؟ فقال معاوية : أسكت فما يستشار إلا لك . فقام عمرو مغضباً فقال له معاوية : يا أبا عبد الله ، أقسمت عليك أن تبيت الليلة عندنا . وكره أن يخرج فيفسد عليه الناس ، فبات عنده وقال : معاوي لا أعطيك ديني ولم أنلْ * به منك دنياً فانظرن كيف تصنعُ فإن تعطني مصراً فأربح صفقة * أخذت بها شيخاً يضرُّ وينفع وما الدين والدنيا سواء وإنني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنَّع